الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
356
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الإمام القشيري : « استغرق الذكر جميع أوقاتهم ، فإن قاموا فبذكره ، وإن قعدوا أو ناموا أو سجدوا ، فجملة أحوالهم مستهلكة في حقائق الذكر ، فيقومون بحق ذكره ويقعدون عن إخلاف أمره ، ويقومون بصفاء الأحوال ، ويقعدون عن ملاحظتها والدعوى فيها . ويذكرون الله قياماً على بساط الخدمة ، ثم يقعدون على بساط القربة . ومن لم يسلم في بداية قيامه عن التقصير ، لم يسلم له قعود في نهايته بوصف الحضور » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ في جميع الأحوال وعلى جميع الهيئات . قِياماً في مقام الروح بالمشاهدة ، وَقُعُوداً في محل القلب بالمكاشفة ، وَعَلى جُنُوبِهِمْ أي تقلباتهم في مكان النفس بالمجاهدة » « 2 » . [ تفسير صوفي - 3 ] : في تأويل قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ « 3 » . يقول الشيخ عبد الله الهروي : « يعني إذا نسيت غيره ونسيت نفسك في ذكرك ، ثم نسيت ذكرك في ذكرك ، ثم نسيت في ذكر الحق إياك كل ذكر . والذكر : هو التخلص من الغفلة والنسيان » « 4 » .
--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 1 ص 316 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي تفسير القرآن الكريم ج 1 ص 241 . ( 3 ) - الكهف : 24 . ( 4 ) - الشيخ الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 71 70 .